جلال الدين السيوطي
120
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
أي : رافده ؛ لأن العراق ليس له إلا رافد واحد ، ومنه لبيك وإخوته فإنه لفظ مثنى وضع موضع الجمع ، قالوا : شابت مفارقه ، وليس له إلا مفرق واحد ، وعظيم المناكب وغليظ الحواجب والوجنات والمرافق وعظيمة الأوراك ، فكل هذا مسموع لا يقاس عليه ، وقاسه الكوفيون وابن مالك إذا أمن اللبس ، وهو ماش على قاعدة الكوفيين من القياس على الشاذ والنادر ، قال أبو حيان : ولو قيس شيء من هذا لالتبست الدلالات واختلطت الموضوعات . والثاني ما أضيف إلى متضمنه وهو مثنى لفظا نحو : قطعت رؤوس الكبشين ، أي : رأسيهما ، أو معنى نحو : « 101 » - كفاغري الأفواه عند عرين * . . . أي : كأسدين فاغرين أفواهما عند عرينهما ، فإن مثل ذلك ورد فيه الجمع والإفراد والتثنية ، فمن الأول قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] ، وقرأ ابن مسعود : والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما [ المائدة : 38 ] ، ومن الإفراد قراءة الحسن : بدت لهما سواتهما [ الأعراف : 22 ] ، ومن التثنية قراءة الجمهور : سوءاتهما ، فطرد ابن مالك قياس الجمع والإفراد أيضا لفهم المعنى ، وخص الجمهور القياس بالجمع ، وقصروا الإفراد على ما ورد ، وإنما وافق الجمهور على قياس الجمع كراهة اجتماع تثنيتين مع فهم المعنى ، ولذلك شرط ألا يكون لكل واحد من المضاف إليه إلا شيء واحد ؛ لأنه إن كان له أكثر التبس فلا يجوز في قطعت أذني الزيدين الإتيان بالجمع ولا الإفراد للإلباس ، ومن أمثلة ذلك : « 102 » - حمامة بطن الواديين ترنّمي أي : بطني . « 103 » - بما في فؤادينا من الهمّ والهوى
--> ( 101 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في حاشية ياسين 2 / 122 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1042 . ( 102 ) - البيت من الطويل ، وهو للشماخ في ديوانه ص 438 ، 440 ، والمقاصد النحوية 4 / 86 ، وللمجنون في ديوانه ص 113 ، ولتوبة بن الحمير في الأغاني 11 / 198 ، وأمالي القالي 1 / 88 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 403 ، والمقرب 2 / 129 ، انظر المعجم المفصل 1 / 397 . ( 103 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 25 ، وجمهرة أشعار العرب ص 878 ، والكتاب 3 / 623 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 4 / 155 ، انظر المعجم المفصل 2 / 573 .